الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
417
تنقيح المقال في علم الرجال
ومنها : ما رواه أبو عمرو الكشّي « 1 » ، قال : وجدت في كتاب أبي عبد اللّه الشاذاني ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد المدائني ، عن موسى بن القسم [ القاسم ] العجلي « 2 » ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : كتب علي عليه السلام إلى والي المدينة : « لا تعطينّ سعدا ولا ابن عمر من الفيء شيئا ، فأمّا أسامة بن زيد فإنّي قد عذرته في اليمين الّتي كانت عليه » . وأقول : أشار عليه السلام باليمين إلى قضيّة في تفسير عليّ بن إبراهيم « 3 » من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود ، ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس بن نهيك ، لمّا أحسّ بهم ، جمع إبله وماله وصار في ناحية الجبل ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ( ص ) فمرّ به اسامة فقتله . ولمّا رجع قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : « قتلت رجلا يشهد الشهادتين ! » ، قال : يا رسول اللّه ( ص ) ! قالها تعوّذا من القتل ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ، ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان بقلبه علمت » ، وفيه نزلت آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً . . « 4 » الآية . فحلف اسامة أن لا يقاتل رجلا يشهد الشهادتين ، فتخلّف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه .
--> ( 1 ) رجال الكشّي : 39 برقم 82 . ( 2 ) لمّا لم يذكر ذلك علماء الرجال ولا وقع في أسانيد روايات ( العجلي ) بل ذكر علماء الجرح والتعديل ووقع في أسانيد الروايات ( موسى بن القاسم البجلي الثقة ) ، كان ( العجلي ) خطأ ، والصحيح البجلي ، إلّا أنّ في جميع النسخ : العجلي ! فتفطّن . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم 1 / 148 سورة النساء مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . ( 4 ) سورة النساء ( 4 ) : 94 .